الحطاب الرعيني
107
مواهب الجليل
قد دخل بها . قيل له : فلو لم يدخل بها ؟ فوقف وقال : الذي لا يشك فيه أنه إذا دخل لم يفسخ والكفاءة حق للزوجة وللأولياء فإذا تركوها جاز . ووقع لأصبغ في النوادر أنه إذا زوج الأب ابنته البكر من رجل سكير فاسق لا يؤمن عليها لم يجز وليرده الامام وإن رضيت هي به . وذكر ابن أبي زمنين عن بعض الموثقين أنه قال : لا بد أن تثبت الكفاءة في الثيب كالبكر . حكاه عنه ابن فتحون ، وحكى أن القاضي أبا الوليد كان يأخذ بهذا القول ويكلف إثبات الكفاءة عنده ويقول : إن كانت تملك نفسها فإنها إذا ادعت إلى غير كفؤ لا يلزمني أن أعينها على ذلك اه . وفي أحكام ابن سهل ذكر فتوى ابن زرب وأنها في صفر سنة سبع وسبعين وثلاثمائة وذكر كلام أصبغ في النوادر وزاد في آخره في الوصي ونحوه في آخر نوازله اه . وفي تفسير القرطبي في أول سورة النور قال ابن خويز منداد : من كان معروفا بالزنا أو بغيره من الفسوق معلنا به فتزوج بقوله عليه الصلاة والسلام : لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله قال ابن خويز منداد : وإنما ذكر المجلود لاشتهاره بالفسق وهو الذي يجب أن يفرق بينه وبين غيره فأما من لم يشتهر بالفسوق فلا . اه . وفي المسائل الملقوطة قال ابن بشير : لا خلاف منصوص أنه للزوجة ولمن قام لها فسخ نكاح الفاسق ، مراده الفاسق بجوارحه . فزواج الوالد من الفاسق لا يصح ، وكذلك غيره من الأولياء . وفي التبصرة : وإن كان كسبه حراما أو كثيرا الايمان بالطلاق لم يكن للأب أن يزوج ابنته منه لأن الغالب على مثل هذا الحنث والتمادي معها ، فإن فعل فرق الحاكم بينهما . ويمنع من تزويجها من يشرب الخمر لأنه يدعوها إلى ذلك . انتهى من تسهيل الأمهات . ومراده بالتبصرة تبصرة اللخمي ، وتسهيل الأمهات شرح والده على المهمات . ابن الحاجب : وقال الفاكهاني في شرح قول الرسالة : ولا يخطب أحد على خطبة أخيه لما ذكر أنه إذا خطبها الفاسق ركنت إليه وللصالح أن يخطبها وهو أحق . قلت : إنما يجئ هذا على أحد القولين أن نكاح الفاسق صحيح وهو المشهور ، وإلا فمتى قلنا بالقول الآخر فما بينهما صيغة أفعل والله أعلم . وهذا في الفاسق بالجوارح ، وأما الفاسق بالاعتقاد فقال ابن الحاجب : مالك : لا يزوج من القدرية ولا يزوجون . قال ابن عبد السلام : إنه يفسخ . وقال في التوضيح : هذا لمالك في المدونة ولا يتأتى هنا توقف الشيخ المتقدم في الفاسق بجوارحه لأنه يؤدي إلى فسخ كثير من الأنكحة ويشارك القدري من يساويه في البدعة اه . وفي المسائل الملقوطة قال مالك : لا تزوج إلى القدرية يعني أنه يفسخ النكاح الواقع بين أهل السنة وبينهم . هذا على القول بتكفيرهم ، وأما على القول بأنهم فساق فهم كالفاسق بجوارحه وأشد لأنه يجرها إلى اعتقاده ومذهبه ولا يتزوج منهم ولا يزوجون من نساء أهل السنة . وقول مالك في القدرية جار فيمن يساويهم في البدعة ، وفي بعض الروايات أن مالكا تلا قوله تعالى * ( ولعبد مؤمن خير من مشرك ) * وهذا يدل على أنه أراد تكفيرهم . اه من تسهيل الأمهات .